السيد محمد الصدر
231
ما وراء الفقه
عقلي وليس شرعيا . فيرجع هذا الشرط إلى اشتراط وجود العلم الإجمالي وليس شرطا مستقلا . فإن قيل : إن هذا الاحتياط العقلي كاف في جريانه وتطبيقه كدليل على موارد العلم الإجمالي ، فلا تكون هذه الموارد قابلة لتطبيق القرعة . لوجود دليل آخر فيها ، وهو الاحتياط العقلي . قلنا : هذا وإن كان صحيحا ، إلَّا أن موارد العلم الإجمالي على قسمين : أحدهما : العلم الإجمالي القائم في تكليف شخص واحد . كما لو علم إجمالا بنجاسة أحد الثوبين أو غصبيتهما . ثانيهما : العلم الإجمالي القائم بين شخصين كما لو ترددت ملكية الثوب بينهما . والقسم الأول منهما مجرى للاحتياط العقلي الذي هو تعبير آخر لما يسمى في علم الأصول بمنجزية العلم الإجمالي في الشبهة المحصورة . وليس موردا للقرعة بحال . ولم يقل بذلك أحد . والقسم الثاني ليس موردا للاحتياط والمنجزية ، كما أجمع عليه علماء الأصول لانحلال العلم الإجمالي بأصالة البراءة عند كلا الطرفين . إلَّا أن ذلك من حيث الحكم التكليفي لا من حيث الحكم الوضعي يعني الملكية أو الزوجية ونحوهما . فلا يكون هذا المورد قابلا للاحتياط ولا أنه مأذون به شرعا لعدم جريان أصالة البراءة في الأحكام الوضعية ولمطالبة أصحاب الحقوق بحقوقهم . فرجع الأمر إلى علم إجمالي منجز واجب الاحتياط فيه . ولا معنى للاحتياط هنا إلَّا إجراء القرعة . ولذا قلنا إن المورد غير قابل للاحتياط . وإنما القرعة هي السبيل الوحيد لذلك ، فتكون واجبة لا أنها جائزة أو مستحبة . وبذلك نكون قد دققنا أكثر في موارد وشروط القرعة .